ابن هشام الأنصاري
83
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والدليل على أنّها لا تفيد تخصيصا أن أصل قولك ( ضارب زيد ) : ضارب زيدا ؛ فالاختصاص موجود قبل الإضافة ، وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف ، أو رفع القبح . أما التخفيف ، فبحذف التنوين الظاهر ، كما في ( ضارب زيد ) ، و ( ضاربات عمرو ) و ( حسن وجهه ) ، أو المقدّر ، كما في ( ضوارب زيد ) و ( حواجّ بيت اللّه ) ، أو نون التثنية ، كما في ( ضاربا زيد ) ، أو الجمع ، كما في ( ضاربو زيد ) . وأمّا رفع القبح ، ففي نحو : ( مررت بالرّجل الحسن الوجه ) ؛ فإن في رفع ( الوجه ) قبح خلوّ الصفة من ضمير ، يعود على الموصوف ، وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر ، مجرى وصف المتعدّي ، وفي الجر تخلص منهما . ومن ثمّ امتنع ( الحسن وجهه ) ، لانتفاء قبح الرفع ، ونحو : ( الحسن وجه ) لانتفاء ، قبح النّصب ؛ لأنّ النّكرة تنصب على التمييز . وتسمّى الإضافة في هذا النّوع لفظيّة ؛ لأنّها أفادت أمرا لفظيا ، وغير محضة ؛ لأنها في تقدير الانفصال . * * * [ فصل : تدخل أل على المضاف إضافة لفظية في خمس مسائل ] فصل : تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول ( أل ) على المضاف في خمس مسائل : إحداها : أن يكون المضاف إليه بأل ، ك ( الجعد الشّعر ) وقوله : [ 319 ] - * شفاء ، وهنّ الشّافيات الحوائم *
--> - بجر النكرات ، فدل دخول رب على اسم الفاعل هذا على أنه لم يستفد من إضافته إلى الضمير تعريفا ، إذ لو استفاده لم تدخل عليه ( رب ) . [ 319 ] - هذا الشاهد من كلام الفرزدق ، يقوله حين خرج قتيبة بن مسلم الباهلي على سليمان بن عبد الملك وخلع طاعته ، فقتله وكيع بن حسان بن قيس ، وبعث برأسه إلى سليمان ، والذي ذكره المؤلف ههنا هو عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * أبأنا بهم قتلى ، وما في دمائهم * اللغة : ( أبأنا ) معناه جعلناهم بواء ، أي : عوضا ومقابلة ، وذلك إنما يكون عند الأخذ -